حافظت على اناقتها المحتشمة ومشيتها الجاده واصرارها على طريقها فى الدعوة ....هى
نحن فى عالمنا الموازى رغم بصيرتنا المتناهية الدقة رغم العلم المترسخ فى عقولنا ورغم
قصص قصيرة تامر سليط

Tamer Silit
13/02/2011


لا تحتاج للكلمات لتثبت مدى قوتك .....
هذا ما اخبرتنى به عيناه عندما التقيت بهما فجعلهما تخترقان عينى فى قوة فجعلنى اشيح بوجهى بعيدا ...
على الرغم من انى لا اعرفه ولا يعرفه احد على الرغم من أن ملابسه او جلسته الهادئه على ذلك المقهى فى نهاية الحارة لاتدل على شئ وملامحه لا تحمل شئ ... إلا انه بالتأكيد ليس مثلى ولا يخشى أدهم مثلى او مثل الجميع .
أدهم الذى يملك مثل نظرته ادهم الذى التقت عيناه بعين الجميع حين كانت تلك الجثه ملقاه فى منتصف الحارة فى الصباح مقطوعة الرأس فلم يستطع احد الاشاره إليه..... أدهم الذى بسببه يسقط كل يوم شاب من شباب الحارة فيترك عينه تسبح داخل الجميع ... ادهم الذى سلبنى نفسى وأمرأتى ....
الرجل الذى لا اعرفه ولا يعرفه احد ليس مثلى يستطيع ان يلقى بنظرته فى الجريده لا يهتم بشيئ ولا يخشى شئ ربما كنت يوما مثله ....
عندما إلتف الجميع حول جثه أدهم المنزوعة الاطراف و المشوهة الملامح تركت عينى تلتهمهم فلم يستطع احد ان يدعى أنه يعرفه أو يعترف بمن قتله فأشار الجميع على الرجل الذى كان هناك والذى لا تدل ملابسه على شئ ولاتحمل ملامحه شئ فلا يعرفه احد ولا يصفه احد فلا يتهمه أحد.
أما أنا فكنت أراه يجلس جلسته الهادئه دون ان تشير الاصابع اليه فتركت عينى تسبح فى عينيه دون ان اشيح بها .
الرجل الذى لايزال هناك كان مثلى كان كل شئ........ لم يكن أبدا شئ .
اصعب شئ فى ذلك العالم هو ان تبحث عن اجابة سؤال لا تعلمه !!!
عندما اتهمنى الجميع بقتلى ... دافعت أنا عنى بشده فما يراه الجميع أعلان وفاه كان بالنسبه لى هو الامل الوحيد للتشبث بالحياة و الهروب من مولد اللاوجود الذى يحياه الجميع السقوط للوصول إلى نقطة ارض صلبة نستطيع ان نتلمسها باطراف الاصابع والتخلص من انعدام الوزن . وعندما أتى البعض بشهادة الوفاة مدون فيها سبب الوفاة هروب البريق من العينين بعد السقوط ابتسمت وبرقت عيناى معلنا لهم أنهم لا يستطيعوا الحكم لانهم لم يروا الشجرة ورحلت
*****
الشجرة المباركة التى تحمل رسم القلب النازف ونحت حرفينا .... والتى لا يعلم أحد عنها شئ حتى انتى ... هى الشاهد الوحيد على كل حلم كنا نبنيه اسفلها والدافع الوحيد لعودتى إليك رغم كل شئ ... هى السبب الوحيد لتقبلى اعلانهم وفاتى واتهامهم لى بأنى احتملت ما لا يحتمله بشر على الرغم من يقينى ان الجميع يحتمل ما فوق طاقت البشر وان الجميع يرى طاقته فوق طاقت البشر .... الشجرة المباركه التى لم تنبت برعم الا بعد ان حملت رسم القلب ونحت الحرفين كانت هى البرهان الوحيد لدى على ان كل شئ نبت بالحب لا بد ان يحيى بالحب ... وان كل شئ لا يهم اذا كانت النتيجة ممكنه ..
****
الان تندمين على ما وهبته لى ... وانا نادم على ما لم اخذه ... تحزنين على ما اضعته منك وانا احزن على ما تبقى معى ... تتهمينى بانى لم اكون ... واتهمك بانك لم تكونى ...تدعين وأدعى دون ان نعلم ماهية الادعاء والغريب انه مع كل ادعاء تزداد الشجرة نضرة ويزداد نزف رسم القلب عليها تزداد اورقها حمرة وتنبت ثمرها بلون الدم ... الشجرة المباركة لم تكن سوى شجرة ملعونة لاتنبت الآ بالدم وكل ما ينبت بالدم لا يحى الا بالدم.
*****
بالتأكيد الخطأ يكمن فى بحثنا عن اجابة سؤال لا نعلمه .... قيل ان ندرك ماهية السؤال ... قبل ان نفهم هل احببنا لاننا نحب ام اننا احببنا لان الحب هو الشئ الوحيد المتاح للهروب من اللا وجود ... أخطأنا حينما اصبح كلنا ينتظر الاجابه من الاخر فيزيد النزف .... والشجرة الملعونة التى تحمل نزف القلب ونحت حرفينا لم تكن لى سوى فتنه لاعود إليكى فيزداد ثمرها احمرار ويقتات منها الجميع .... ليهربوا من لاوجودهم فى المساحات اللامنتهية داخلنا ويقتاتوا منا قبل ان ندرك اننا فى لحظة ما قد اوجدنا للوجود الوجود
*****
عندما اعترفت امام الجميع بمسؤليتى عن قتلى وان سقوطى لم يكن سوى انغماس مبهم فى مولد اللاوجود و طالبتهم بشهادة وفاتى رفض الجميع مصرين على تهنأتهم لى بعودتى للحياة مبرهنين ذلك بعودت البريق إلى العينين اخبرتهم انه ربما يرجع ذلك لكونى مثل الذئب لا تفقد عيناى بريقها حتى بعد الوفاه ... اكدوا صدقهم بانى لا اعلم ماهية الشجرة التى يعلمها الجميع ولا اعلم ماهية السؤال الذى ابحث عن اجابته ... وعندما اصررت على اعلان وفاتى واعلان مسؤليتى عن قتلى ... اقسموا بكل ايمانهم انهم يستطيعوا ببرهانهم اثبات العكس .... وعندما قرأت برهانهم لم استطع فى النهاية رغم اندهاشى سوى ان اضيف .
,والنتيجة حياة؟؟!!!
Tamer silit




